ابو البركات
432
الكتاب المعتبر في الحكمة
مسموع مع تذكر لمحفوظ مع استنباط لمعقول كل ذلك لسعة القوة . ومنها ما يضعف ويقصر عن اليسير من ذلك في أحد وجوهه ولم يمتنع فيما سبق من النظر أن تكون الافعال والآثار الطبيعية الموجودة في البدن صادرة عن النفس الواحدة التي تصدر عنها الافعال والآثار الإرادية وانها مع ذلك شاغلة لها عن الارادى من افعالها . فاما أن تكون هي الفاعلة لها كما قيل واما ان يكون الفاعل لها له بهذه النفس وصلة تامة جاذبة قاطعة واصلة كأنه قوة كما يقال صادرة عنها عاملة لها وبها ، ونسبتها إليها نسبة الحرارة الغريزية التي تصرفها القوة في الاعداد للعظم واللحم كل بحسبه والأغلب والأشبه انه ليس كذلك بل على الوجه الأول الذي ظهر من استقصاء النظر انه لا يمتنع ، واتضح ان من افعالها اعني من افعال النفس المريدة وأحوالها ما هو طبيعي لا يصدر عن الإرادة ولا تتحكم الإرادة فيه كالمحبة والبغضاء وما أشبههما وعلاقتها بالبدن من قبل الطبيعي دون الارادى على ما أوضحنا وانفعالات البدن عن الإرادة قد ظهرت شواهدها في البدن المخصوص بالنفس كاقشعراره وانتفاضه من معنى مخوف يتصور فيها أو مستغرب مستعظم عجيب نادر ومنه ذكر اللّه تعالى وآياته في الآفاق والإصابة بالعين من قبل الطبيعي الذي لا إرادة فيه ومن الدعاء شئ من قبيل الارادى والطبيعي أيضا كما يتضمنه شرح القدر والقضاء . فالنظر يجوز من المشاهدة من ذلك ازدياد الا إلى حد يجوز معه ما يخبر بأمثاله من الغرائب والعجائب التي تصدر عن اشخاص في أجيال يخبر بها لمن لم ير من رأى والتجويز معلوم من نوادر التصديق والتكذيب في الاخبار التي إذا تصور السامع في مضمونها الامتناع اعرض عنها فلم يسمع بيناتها وشواهدها التي تقوى وتضعف بحسبها . مثال التجويز في ذلك ان يكون كما شاهدنا شخصا من الناس يقدر على حمل مائة رطل وآخر على حمل مائتين يجوز ان يكون آخر ينهض بحمل الف والفين فلا نكذبه لأنا لم نجده كما لم نكذب المخبر بوجود حامل المائتين لما لم نجد الا حامل